السيد مصطفى الخميني

208

تحريرات في الأصول

ولا بمعنى كون الوضع عاما ، والموضوع له خاصا ، وما في تقريرات العلامة النائيني هنا ( 1 ) ، لا يخلو من غرابة . بل بمعنى أن ما هو الموضوع له ، هي الطبيعة الجامعة للأجزاء والشرائط الأولية المجعولة بدوا على المكلفين ، فيكون الموضوع له عاما ، ولا حاجة مع ذلك إلى الجامع المقصود في المقام - وأما مطلق الجامع فهو ضروري ، كما لا يخفى - وذلك لأن اطلاقها على غير الطبيعة المزبورة ، سواء كانت فاسدة ، أو صحيحة ، حسب اختلاف حالات المكلفين ، ليس إطلاقا حقيقيا ، بل هو مجاز ، سواء كان من قبيل المجاز الذي يقول به المشهور ( 2 ) ، أو من قبيل المجاز الذي يقول به السكاكي ( 3 ) ، أو الشيخ الأصفهاني ( رحمه الله ) في " الوقاية " ( 4 ) . إن قلت : بناء عليه يسقط نزاع الصحيح والأعم ، للزوم كون الأفراد الصحيحة والفاسدة ، خارجة عن الموضوع له ( 5 ) . قلت : لا ، فإن الصحيحي لا يجوز إطلاق اللفظة الموضوعة للمرتبة العليا - وهي الصلاة التامة الجامعة للأجزاء والشرائط - على الفاسدة الجامعة لمعظم الأجزاء ، ويجوز الإطلاق على الصحيحة الفاقدة له والأعمي يجوز ذلك كله ، ويرجع نزاعهم إلى فقد المصحح وعدمه ، ضرورة احتياج صحة الإطلاق إلى المصحح والعلاقة ، وهذا هو ما مر في بحث إدراج المجازات في محل النزاع ( 6 ) .

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 63 . 2 - المطول : 278 / السطر 21 ، قوانين الأصول 1 : 13 / السطر 5 ، الفصول الغروية : 14 / السطر 12 . 3 - مفتاح العلوم : 156 . 4 - وقاية الأذهان : 103 - 112 . 5 - أجود التقريرات 1 : 36 . 6 - تقدم في الصفحة 196 - 201 .